Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA

د. جاسم حسين الخالدي

طالت عملية تشكيل الحكومة وصار الكلام فيها غير مرحب فيه من العراقيين لانهم فقدوا المصداقية بأكثر الساسة الذين انفتحوا على الشعب في اوج الانتخابات وسرعان ما غلقوا ابوابهم وراحوا اليوم يهتمون بما حصلوا عليه من امتيازات اذ تقول الاخبار انهم استلموا رواتبهم بالتمام والكمال مضافاً اليها ثلاثة ملايين دينار عراقي لا غير كبدل ايجار ، اقول ان هؤلاء الساسة مدعون اليوم للبرهان على وطنيتهم وصدق منطقهم بالانفتاح عل بعضهم وحسم مسألة تشكيل الحكومة وعدم القفز على الدستور وامل ان لا يكون الدستور مطية السياسة متى ما رغبوا قفزوا عليه او وضعوه جانباً تحت حجج واهية وضعيفة مرة بحجة التوافق واخرى بحجة الديمقراطية وما الى ذلك.

ان الشعب العراقي اليوم يرفض رفضاً قاطعاً انتهاك الدستور الذي كتبه السياسيون انفسهم وصادق عليه الشعب العراقي في كرنفال فرح لما تزل ذكراه في مخيلة العراقيين لان مداد الاقتراع امتزج بالدم الزاكي لابناء العراق ومن هنا جاء احترام العراقيين لدستورهم الذي يعدونه بارقة امل في سماء العراق السياسية ونقطة تحول في النظام الديمقراطي بعد التغيير لذا نحن نضم صوتنا الى الاصوات السياسية الشريفة التي نادت وتنادي بضرورة احترام الدستور وعدم القفز على الاستحقاق الدستوري وان أي صفقة سياسية ينبغي ان تأخذ بنظر الاعتبار ضرورة عدم تجاوز الدستور والاحتكام الى بنوده.

ان عراق اليوم ليس كعراق ما قبل 2003م فقد ارسل العراقيون رسالة واضحة وصريحة انطلقت من البصرة ووصلت كلماتها الى مناطق متعددة في العراق واعني المظاهرات العارمة التي دعا فيها المتظاهرون الى ضرورة توفير الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء وما رافق ذلك من قلق سياسي كبير من الخوف ان لا تتحول تلك المظاهرات الى عصيان مدني وبالتالي الى امور لا يحمد عقباها ان تلك الظروف على السياسيين الا يضعوها خلفهم وهم يراقبون المشهد السياسي وظروف تشكيل الحكومة، لقد بدأ الوقت يداهم الجميع والذي كان يراهن على الوقت اعتقد اصبح الامر واضحاً ان قضية تشكيل الحكومة يجب ان تحسم في الايام والساعات القليلة وان لا تصل الامور الى يوم 4 / 8 الذي هو مولد انعقاد مجلس الامن للتداول في قضية تأخير تشكيل الحكومة وما يرافق ذلك من قرارات قد لا تصب في مصلحة الشعب العراقي اذ قد يأتي مجلس الامن بحكومة لا تلبي مصلحة الشعب العراقي وبالتالي تكون البلاد امام فوضى عارمة (لا سمح الله).

اننا قد لا نسرف في التشاؤم ففي العراق زعامات حكيمة ورجال حكماء اثبت التجارب السابقة قدرتهم على ايجاد الحلول ولو في اللحظات الاخيرة وهو ما يجعلنا في تفاؤل وقناعة ان الحلول قادمة ومن الصميم العراقي.