Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA

عباس جواد

وسط التحولات الكبرى التي شهدها العراق مؤخرا وما حصل من تغيير في صورة نظام الحكم من نظام السلطة المطلقة الشمولية الى نظام يستمد جذوره من الشعب وبعنوان كبير السلطة من الشعب والى الشعب اصبح العراق  يتمتع بمميزات كبيرة تميزه عن انظمة بلدان اخرى تعيش نفس التجربة فالعراق يعيش في ظل تمازج عرقي وقومي وديني وفيه ثروات كبيرة بل انه في الوقت الحالي يملك امكانت لاتملك نصفها دول متطورة في مجالاتها الاقتصادية والسياسية  يحتاج الى ادارة تؤمن بالمشاركه بين اطيافه حريصة على ثرواته القومية بل ان  النظام الجديد الذي بني على اساس كبير من التضحيات والصبر على مرارات مر بها المواطن العراقي على مدى السنوات التي اعقبت سقوط النظام البعثي والتي سبقته فلم يشهد العراق تطورا يمكن ملاحظته بعد تغيير النظام السابق من ناحية البنى التحتية والخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن والاسباب متعددة ليست كلها من نصيب الحكومة بل ان بعظها يرتبط بالاوضاع الامنية  وعدم وجود سيادة كاملة للعراق على ملفاته الداخلية الا ان الوقت الذي  استمرت فيه الحكومة في ادارة العراق لاكثر من اربع سنوات كان كفيلا لحصول تغييرعلى الاقل ملحوظ او بدرجة المحافظة على ما يملك العراق  من امكانات ويسعى لتطويرها ولو بقدر بسيط الا انا ما حصل علاوة على التراجع في توفير سبل العيش البسيط للمواطن والخدمت الضرورية لراحته هدر هائل للاموال العراقية بعيدا عن الاحساس بالمسؤلية تجاه المسؤول الامانة الكبيرة التي حملها المواطن العراقي للمسؤولين ناهيك عن الاستخفاف الكبير بعقول الناس والتعامل مع المواطن باستخفاف  تجاه ما يحصل وما يتم كشفه من تلاعب بالمال العام  وقد اصبحت ظاهرة سمو المسؤول عن المسائلة حالة طبيعية  فلا يجب على الموطن التذمر او الخروج للاحتجاج على المسؤول لانه شخصية تتمتع بحصانة مقدسة لايجب المساس بها والمواطن يجب ان يتحمل اعباء اختياراته  فهل الثمن الذي يدفعه المواطن يوما بعد يوم ضريبة النظام الديمقراطي الذي لم يقدم شي مقابل ما قدمته الجماهير من تضحيات تستحق ان تحترم رغبتها من قبل المسؤولين لا ان يستخف بعقولها وارادتها  ان التخبط الكبير الذي تعانيه الحكومة والازمات التي تمر بها البلاد وسوء الخدمات  وتفشي ظاهرة الفساد الاداري وحصانة المسؤول في ظل تلاعب كبير وواضح باموال الشعب  في مقابل حاجة المواطن المتزايدة  لتوفير سبل الراحة في ظل اجواء النظام الديمقراطي لهو دليل واضح على  اننا انحرفنا عن مسارنا الصحيح ونتجه الى طريق العودة الى نقطة ما قبل البداية. يستحضرني في هذا السياق قول لامير المؤمنين علي (عليه السلام) "والله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت افلاكها على ان اعصي الله في نملة اسلبها جلب شعير لما فعلت"

ان تجسد هذه الصورة العميقة وهذا التمسك بحفظ الامانة والمسؤلية تجاه الرعية مثال رائع نحتاج الى العمل به في ظل ادارة الحكومة فسفينة القيادة لايمكن ان تدار دفتها في وسط خيانة مقدرات وعدم حفظ مقدرات هذا البلد والحديث اليوم ليس عن حبة قمح تسلب من فم نملة انما عن 300 مليار دولار سرقت في وضح النهار من قوت هذا الشعب  لانعرف اين وكيف صرفت فمن حقنا ان نسأل ونحاسب فالدولة ملك للشعب والامين على مقدراتها المسؤولين  الذين استخدمنا دمائنا حبرا واصابعنا مدادا للتوقيع على اوراق تعينهم  واليوم نقف محاسبين وليس معاتبين فقد سلب من قوت هذا الشعب الالاف الاطنان من القمح وبدل ان نحاسب المقصر حاسبنا الشعب والسارق يعيش في ظل رعاية السلطان ونهب من اموال وزارة الكهرباء المليارات والمقصر يكرم وتقام له حفلة تكريم  ويحتفظ بكافة امتيازات نهاية الخدمة ناهيك عن توزيع الارضي الذهبية لهذا المسؤول وذاك ممن يتمتع بأمكانات مالية كبيرة والمواطن العراقي الفقير يعيش في احياء من  الصفيح وبعضهم لايملك  شبر في صحاري هذا البلد الواسعة والاكبر من كل هذا يتبجح المسؤولين بكل بساطة  ويرمون باللوم على الظرف الامني وان هذه لاموال لم تهدر  في غير اماكنها المخصصة لها كانهم يتحدثون مع شعب لايعرف او لايفهم  كيف يفكر  وهذا ليس غريبا بل هو امتداد لتجارب سابقة حينما حصل الجلادين من البعثيين على حقوق وامتيازاتهم في حين ان الضحايا والشهداء لايزال الحد الادنى من حقوقهم في دواليب النسيان (وكأنك يابو زيد ما غزيت).