Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4

 الدولة العراقية لم تكن يوما معنية بالسينما

اعد اللقاء عبر الانترنت  / كريم الوائلي

جودي الكناني من الفنانين الذين هاجروا الى خارج البلاد بعد ان نشبت اظفار الدكتاتورية في كيان الوطن واتت على كل مقدراته وقد نال المثقفون ولا سيما المبدعون منهم حصتهم من الاستبداد في ظروف غاية من التعقيد وفي ذلك الحين ودعنا ، ممن ودعناهم ، جودي الكناني بعد فترة قصيرة من تخرجه ليستقر به المقام في الدنمارك حيث وجد البيئة المناسبة لتقديم مشروعه الفني وقد حقق الكثير من الامنيات التي كان يحلم ان يحققها في عراقه العزيز .                                                                        * هل تعتقد ان للمال دور في إعاقة الذاكرة المرئية ؟

- لا يكفي ان يكون البلد غنيا كي يخلق ذاكرة مرئية . الثروة في العراق عمليا بيد الدولة والدولة العراقية في كل مراحل تطورها لم تكن معنيه بخلق هذه الذاكره فصناعة السينما عن وجود ذهنية تعي معنى هذه  الذاكرة وأهميتها ودورها في ان تكون شاهدا على تاريخ البلاد وللاسف في كل المراحل التي مرت بها البلاد لم تكن الثقافه بشكل عام تحضى بأهمية بالنسبة للحكومات المتعاقبة  فهذه السلطات معنية دائما بالإعلام الدعائي الذي يسوقها اكثر من الثقافة الحقيقية التي في النهاية تشكل خطر عليها ...الذاكرة المرئية تحتاج لمناخات سليمة من الحرية والعمل الجاد ..انظر لتاريخ العراق السياسي لا تجد فيه فسحة زمنية من الحرية تسمح حتى لمجرد التفكير بمشروع كهذا

*اعتقد ان صناعة الذاكرة المرئية العراقية هي اليوم مهمة آنية وفورية . . فما هو رأيك؟

- هذا السؤال فيه الكثير من اللبس  فصناعة ذاكرة مرئية ليس مهمة آنية بل هي مهمة اسميها إستراتيجية تحتاج الى زمن طويل ,,,الى نظام صيرورة فتشكيل هذه الذاكرة ليس عملا فوريا آنيا يقوم به المخرجون العراقيون  المتواجدون في الداخل والخارج بل  هي تحصيل حاصل لتراكم في التجربة النوعية لاعمال هؤلاء بمعنى آخر هي حصيلة التجارب الفردية لهؤلاء المبدعين المستندة الى جهد ذهني مميز ,, حقا ان العمل السينمائي هو جهد جماعي تتظافر فيه عدد من الاختصاصات لكن هذا التظافر لن يكون الا على طريقة قراءه سليمة إبداعية لعملية تشكيل التجربة فالذاكرة المرئية لا تعني لي ابدا تسجيل سمات المراحل التي يمر بها المجتمع في عملية تحركه ونموه فهذه مهمة المؤرشفين والمؤرخين اما ما اعنيه بالذاكرة المرئية هو عملية التركيز على حصيلة تجارب سينمائية وتلفزيونية مختلفة التوجهات والقراءات اي تجارب فيها الكثير من الخصائص الفردية التي تمنحنا فرصة البحث عن تنوع في التجربة وبالتالي يكون بالامكان الحديث عن ذاكرة فيها الكثير من التنوع ..انا لا أرى أهمية للذاكرة المكتوبة من طرف واحد او المصورة من وجهة نظر واحده فهذه الطريقة ستكون مثار لحاله من الالتباس والتزوير واجتزاء الحقيقة .

تجارب الدول التي عشنا فيها لم تتشكل ذاكرتها البصرية عبر قرار حكومي فوقي بل جاءت باعتماد نظام تربية خاص امتد لسنين طويلة يبدأ من المدارس الابتدائية وبإشراف دقيق من ادارات هذه المدارس لتشخيص الطفل الموهوب وتوفير الإمكانية له كي يكون اكثر التصاقا بالفنون السمعية البصرية.

 اذكر ان هناك اكثر من  105 فيلم روائي واكثر من 500 فيلم وثائقي انتج في العراق انا أقول لك بصراحة تامة إن هذا العدد ليس قليلا وبامكانه ان يلعب دورا مهما في تشكيل الذاكره لكن هذ الافلام ليس بامكانها ان تقوم بهذا الدور لانها وباختصار شديد افلام معضمها ردئ وساذج وتفتقر الى الجهد الذهني الفردي المميز انها تجارب لا تجد فيها  خصائص العمل السينمائي المدروس جيدا ...استطيع ان اؤكد لك ان معظم الافلام العراقية التي أنتجت في الخمسينات والستينات  والسبعينات والثمانينات ايضا هي اتجارب تفتقر الى الذهن الابداعي الاخراجي  تفتقر الى الدراماتورك المبدع والمونتير المبدع  والمصور المبدع وتشكوا من غياب الوسائل التقنية التي تلعب دورا في صناعة السينما

*انا أسألك بدوري ان 500 فيلم وثائقي عراقي اليس بإمكانها ان تكون قادره على تكوين خصائص  وسمات لمدرسة عراقية في بناء الفيلم التسجيلي ؟

و 105 فيلم روائي  اليس بامكانها ان تكون قاعده ومعين لتطوير عمليه بناء الفيلم الروائي العراقي ؟

هذا العدد الكبير من الافلام لم يكن بمقدوره ان يقوم بهذا الدور لأنها باختصار أفلام تفتقر إلى النوعية ,,أفلام مسطحه (استثني القليل جدا منها).

*ما هو المطلوب اذاً لخلق هذه الذاكره المرئية ؟                                               - هذه ليست مهمة السينمائيين العراقيين لوحدهم بل مهمة يجب ان تتظافر عليها جهود مؤسسات عديدة أولها وزارة التربية التي يجب ان تظيف درسا في المدارس الابتدائية عن الفنون السمعية والبصرية وتوفر الأجهزة اللازمة للتطبيق  ويتم تدريس هذه الفنون بطريقة احترافية لا على طريقة تدريس الرسم في مدارسنا الابتدائية وثانيا على الدولة أن تلعب دورا كبير في تمويل مشروع حضاري كبير كهذا وترصد له ميزانية مهمة قادرة على إنتاج العديد من الافلام وثالثا يجب ان تكون هناك وزارة للسينما لأنه بيقين كبير اقول ان وزارة للسينما تتخطى في اهميتها وزارة السياحة والعديد من الوزارات العاطله ,,,العمل على خلق ثقافة دعم الافلام التجريبية عبر تخصيص صناديق لدعم مشاريع الشباب سواء الخريجين الجدد او الموهوبين الذين لم يدرسوا في المعاهد الفنية شخصيا انا متفائل بأسماء شابة جديدة بدأت تظهر في العراق بالإضافة إلى عدد من الاسماء في الخارج لو توفر لهاتين الفئتين الامكانات المالية (وهذا واجب الدولة العراقية) لكان بالإمكان النهوض بصناعة السينما في العراق وبعد ذالك يكون بالامكان الحديث عن ملامح لذاكرة بصرية عراقية.  أنا أدعو من هذا المنبر الى عقد مؤتمر للسينمائيين العراقيين في بغداد تدعو له الحكومة العراقية ولا يستثنى منه احد لمناقشة واقع السسينما في العراق وسبل النهوض بها.

* ما تقول في رأي غودار وهل ترى تضادا بين رسالة السينما ورسالة التلفزيون ؟                                             

اولا انا لا اجد تضادا بين السينما  والتلفزيون ما قاله غودار لا يشكل القاعدة بل الاستثناء رأيه  هو قراءه لواقع العلاقة بين السينما والتلفزيون في بلاده في مرحلة زمنية محدده . الذاكرة والنسيان مرتبطتان بنوعية العمل الفني فكثيرا جدا من الافلام السينمائية طواها النسيان لانها لم تشكل إضافة نوعية في عملية الخلق الفني  وبالمقابل تجد الكثير من الاعمال التلفزيونية لا تزال شاخصة في ذاكرة الناس  اذاً المسالة مرتبطة بنوعية العمل الفني ومستواه. انا اعتقد ان التلفزيون رغم وجوده في كل بيت ومشاهديه بالضرورة أكثر فانه لم يستطع الحاق الهزيمة بالسينما بدليل ان صالات العرض السينمائي لا تزال ممتلئة  ولا زالت دورة الانتاج في كل الدول قائمة ..لماذا نخلق حالة من التضاد بين مجالين حيويين قادرين على المساهمة بشكل متوازي في عملية خلق الذاكره البصريه ؟عشرات الالاف من الافلام المصرية والهندية والأمريكية وووو  قد طواها النسيان وليس لها اي مكان في الذاكرة وهذا النسيان ليس له علاقة بعامل الزمن بل برداءة هذه الافلام,,اقول لك بصراحة آلاف الأفلام أنتجت في مصر (اقرب مثال لنا كعرب).

*هل بالإمكان الحديث عن اتجاه ابداعي خلقته السينما المصرية يشكل أضافه للسينما العالمية؟

بالتأكيد إضافة  كبيره .هل بامكاننا الحديث عن وجود مخرجين مصريين ساهموا بخلق اتجاهات او تيارات سينمائية تحتل مكانا في تاريخ السينما العالمية كأقرانهم الأوربيين ؟؟ لا اكبر من سابقتها.

*ماذا نحتاج اذا ؟

- نحتاج إلى ذهنية سينمائية إبداعيه تفكر في ان الفيلم الواحد هو جزء من مشروع حضاري متكامل  ليس سلعة ترميها الى السوق فقط بل هذا المنتج عليه ان يساهم بشكل واعي ومدروس في صياغة وعي بصري خاص يؤسس لبناء ذاكرة حية لتاريخ فيه الكثير من الالتباس ولحاضر ومستقبل يكتنفهما الكثير من الغموض.

*هل يمكن للتلفزيون ان  يساعد على نشر الفيلم الوثائقي بوصفه رسالة مستعجلة للمتلقي ؟

- نعم التلفزيون بإمكانه ان يلعب دورا مهما في نشر ظاهرة الفيلم الوثائقي وهو قادر على تقديم مساهمة جدية في عملية خلق الذاكرة البصرية ..الفيلم الوثائقي في  اوروبا لا يعاني من أزمة الوصول الى المشاهد فهناك الكثير من المهرجانات المختصه بالفيلم الوثائقي ومعظم المهرجانات السينمائية فيها حيزا كبيرا للافلام الوثائقية بالإضافة إلى العدد الهائل من الفضائيات التي يشكل الفيلم الوثائقي اساسا في برامجها اليومية لان عملية انتاج افلام وثائقية قصيرة ومتوسطه الطول لن تكون مكلفه كانتاج الفيلم الروائي وهذا يعني تغطيه اقل كلفة لساعات بث طويله ولذا فالفيلم الوثائقي اكثر قربا للتلفزيون من صالات العرض السينمائي.

*ماذا يتعين على  السينمائيين عمله من اجل خلق ذاكرة بصرية عراقية؟

أعود واكرر ان عدم وجود ذاكرة عراقية بصرية مميزة لا يتحملها السينمائيون وحدهم فالتفكير وتناول الموضوع ...توفير راس المال القادر على انتاج افلام جيده قادرة على تدوير راس المال هذا في دورات انتاجية تضمن الاستمرار والتركيز على المستوى النوعي عند ذاك ستبرز ملامح لذاكرة بصرية عراقية  والحق بعد تراكم التجارب المتنوعة يمكن الحديث عن نوعيات خاصة من المبدعين وعن ملامح لتيارات سينمائية اما البقاء على هذا الوضع فوضعنا سيكون اشبه بمن يحطب في ماء.